الشيخ حسن المصطفوي
161
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فانّ إلباس الحقّ والايمان والدين بباطل أو ظلم : يلازم ستر الحقيقة وخلط ما هو الحقّ بالباطل وإيجاد الاشكال . * ( وَلَوْ جَعَلْناه ُ مَلَكاً لَجَعَلْناه ُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ) * - 6 / 9 أي للبسنا عليهم الحقّ ومقام النبوّة الذي لبسوه وستروه ، فانّهم لبّسوا الأمر بقولهم - لولا انزل عليه ملك - وإذا جعل النبىّ بصورة رجل : لعاد إشكالهم وتلبيسهم الحقّ ، وحينئذ ينسب التلبيس إلى الله تعالى . * ( قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً ) * . . . . * ( أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ) * - 6 / 65 الشيع جمع شيعة على فعلة بمعنى نوع من الاتّساع والشيوع ، والكلمة حال ، أي يستر بصائركم ويحجب قلوبكم حتّى يخلَّط عليكم الأمور ويشكل لكم درك الصلاح والحقّ في جريان حياتكم ، وهذا بسبب تحوّلكم إلى فرق مختلفة وشيوع الأحزاب المتفرّقة بينكم . وهذا عذاب ينشأ من داخل الجمعية ، وهو اشدّ ابتلاء وأقوى بأسا ممّا يبعث من الفوق أو من التحت الخارجين منهم . * ( أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * - 50 / 15 أي في حجاب وستر من المعرفة بالخلق الجديد ، فهم محجوبون قد خلطهم اشتباه ووسوة ، وعميت أبصارهم عن ما وراء عالم المادّة . ثمّ إنّ اللباس أعمّ من المادّىّ والمعنوىّ : فاللباس الظاهرىّ كما في : * ( أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ) * . . . * ( كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما ) * - 7 / 27 فاللباس المادّىّ الظاهرىّ ما يستر البدن ويحفظه ، ومن اللباس ما يوارى السوءات فقط من أعضاء البدن ، والبدن إذا كان جسما لطيفا بالنسبة إلى هذا البدن يكون اللباس أيضا مناسبا له ، كما في جنّة آدم .